السيد فريج المركب ق.ق
المركب
ق. ق
تتلاطمُ الأمواجُ عاليةً قاسية، تُحَرِكُ المركبَ وكأنها دميْةٌ ألقاها طفلٌ شقيٌ لمستقبلٍ تعِس، تظهرُ العيوبُ واحدًا تِلوَ الآخر، ويسأل أحدُهم: "آلبرُ.. مازال بعيدًا؟"
"بل أبعد مما تتخيَّل وأوشك الوقودُ على النفاذ"
"وما العمل؟" يسألُ القُبُطان.
"أقرب جزيرة على مسافةِ مئتي ميل. يمكن إدراكها لنتزود بالوقود"
ويرد آخر: "إنما بحمولتنا هذه تدرك المياهُ الثقوبَ أعلى جدار المركب" ويستطرد: "لابد من تخفيفِ الأحمال"
"إذن فلنُلقِ بعضَ الأمتعة ومالا نحتاجه لإتمام الرحلة"
"مازال الخطر قائمًا، بل القوا كلَّ شيء ولا تُبقوا إلا الضروري فقط من طعامٍ ومياة"
الموجُ عالٍ جدًا يتلاعبُ بالمركب يمينًا ويسارًا.
يصيحُ القبطانُ:" نحن على وشكِ الغرق؛ فليتطوع بعضُنا بإلقاء نفسه للنجاة وقد يحالفه الحظ بمركبٍ قادم"
" لكنها مركبُنا جميعًا، ونحن لا نقوى على السباحة بعد أنْ أنهكنا المرض والجوع، وهؤلاء بالأعلى أكثر صِحة وأشد قوة، وما برحوا يتنعمون وكأنَّ الأمرَ لا يعنيهم والغرق عنهم بعيد"
ويقتنعُ القبطان برأيهم ويطلب من هؤلاء المساعدة، فما كادوا يسمعون كلامه حتى أسمعوه ما لا يحبُ وما لا يرضى.
ينصرفُ غاضبًا، يمرضُ ويلزمُ مقصورتَه، وبليْلٍ يتآمرُ الطاقمُ مع الأغنياء ويلقون أكثرَ الفقراء أو جميعهم، يبكون ويصرخون:
"أيها القبطان لِمَ تركتنا ضحيةً لقسوةِ هؤلاءِ القتلةِ واللصوص" وينادي: "هُبوا وتعلقوا بالسفينة لننجوا جميعًا أو نغرقَ أجمعين"
يصيحون "هيلا هوبْ" لم يمكنوهم وأطلقوا لأنفسِهم العَنانَ إيَّاهم يضربون.
يصمتُ القبطانُ نادمًا
"لِمَ كانَ لهم يسمع؟ وهم غيْرُ صادقين" يصيحُ من بقيَ حيّا يستنجدون: "أيها القبطان نحن بأرواحِنا نُفديك؛ فاحذرْ، هؤلاءَ لا عهدَ لهم، وإيَّاك يبيعون"
فما أنْ إنتبَهَ حتى إيَّاه إلى البحر يُلقون. ويَغِيِرُ قراصنةٌ على المركب، والفشلة المجرمون لم يستطيعوا عنها يدافعون، وياحسرةً فالوقت لا ينفعُ الندمْ.

التعليقات على الموضوع