حين صمتت كارما قصة قصيرة بقلم د أماني الصاوي 🇪🇬
حين صمتت كارما
قصة قصيرة بقلم د أماني الصاوي 🇪🇬
لم يكن دافنشي رجلاً سيئًا، بل فقط رجلًا ظنَّ أن الحب لا يموت.
كان يعتقد أن ما يُزرع مرة في القلب، لا يحتاج لسقي دائم.
أما كارما، فكانت تروي حبها له كل يوم بكلمة، بعتاب، بهمسة خوف.
في البداية، كانت كثيرة الحديث،
تحكي له عن يومها في العمل، عن حذائها الذي آلم قدمها،
عن زميلتها المزعجة، عن حلمٍ رأته ليلًا،
عن انزعاجها حين لم يلاحظ أنها غيرت لون شعرها.
كانت تتصل كثيرًا، تسأل كثيرًا، تغضب حين لا يجيب،
تبكي أحيانًا بلا سبب واضح، ثم تقول بتنهيدة:
"كنت بس محتاجاك تقوللي إنك موجود."
دافنشي كان يضحك ويهز رأسه:
"هو في حد عنده طاقة للزن ده كله؟"
وكانت كارما تبتسم بوجهها،
لكن قلبها كان يذبل بصمت.
مر الوقت، وتبدّلت النغمة.
قلّت رسائل كارما،
وصارت مكالماتها معدودة،
ولم تعد تُعاتب،
ولا تسأل كثيرًا،
ولا تنتظر منه مساء الخير.
فرح دافنشي.
قال لصديقه:
"كارما بقت عاقلة أخيرًا، كانت بتبالغ زمان."
لم يعرف أن المرأة حين تهدأ،
فهي لا تتغير… بل تنسحب.
في إحدى الليالي، عاد دافنشي مرهقًا من عمله،
فتح الباب، فلم يخرج له صوتها المعتاد:
"وحشتني."
لم تكن في المطبخ، ولا تجلس بانتظاره كما اعتاد.
وجدها على الشرفة، صامتة، تنظر إلى الأفق كأنها تبحث عن شيء لم يعد هنا.
قال مازحًا:
"يا سلام! مفيش نكد النهاردة؟ ولا انتي نسيتِ العادة؟"
أجابت دون أن تنظر إليه:
"كنت بتمنى إنك تحنّ لزنّي… بس خلاص."
جلس جوارها، ينظر في عينيها،
بحث عن عتاب، عن شوق، عن جملة مألوفة،
فلم يجد شيئًا.
كل ما رآه كان السكون… السكون الذي يُعلن الرحيل قبل أن ينطق.
حتى صوتها… صار خافتًا، كأنه لا يريد أن يُتعب أحدًا.
قال بصوت متردد:
"كارما، مالك؟"
قالت:
"متأخر… بس على الأقل سألت."
في تلك الليلة،
لم يتشاجرا، لم يُغلق أحد الباب في وجه الآخر،
لم يكن هناك وداع بصوت مرتفع.
لكن في قلب دافنشي،
سقطت آخر ورقة من شجرة ظنها خضراء.
وفهم — متأخرًا
أن المرأة لا ترحل حين تترك،
بل حين تصمت.
وفي صمت كارما…
كان كل شيء قد انتهى



التعليقات على الموضوع