"مريم والتابوت" بقلم :ياسر زكي 🇪🇬
"مريم والتابوت"
بقلم :ياسر زكي 🇪🇬
بقلب مؤمن بالله واثق فى رعايته وحمايته لمن يلجأ إليه ويقف علي بابه طالبا ستره وحمايته ، وضعت ام موسي صغيرها فى التابوت ثم ألقته فى اليم خوفا من فرعون وعمله ، متوكلة علي رب العرش والسماوات ومطيعة امر ربها .
إن أم موسى عليه السلام كانت محفوفة بالعناية الربانية والرعاية الإلهية هي وابنها، ولذلك رأت من ألطاف الله ما أثلج صدرها وزاد يقينها ومحبتها لربها واعتمادها عليه،
وهنا جاء دور الاخت الحنونه ذات القلب المنفطر خوفا علي أخيها من أن يقتله فرعون وجنوده ، حقا انها مريم
اخت موسي التي تتبعت التابوت حتى رأته ابنة فرعون فأخرجته من الماء. ثم عرضت مريم على ابنة فرعون أن تدلهم على مرضعة لإرضاع الطفل، وذهبت وأحضرت أم موسى لترضعه. وعاد موسي الي قلب أمه .(فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ)
وهذا إن دل فإنما يدل علي أن مريم كانت ذكية وبارعة في الكلام، حيث استطاعت إقناع ابنة فرعون بإحضار أم موسى لترعاه.
ظلت مريم تتابع أخيها وترعاه حتي كبر وصار نبيا بين قومه .وهذا يدل علي فطنتها وذكائها وقوة تحملها واخفاء مشاعرها وعاطفتها حتي لا يشعر كل من حولها بأن هناك علاقة تربطها بالطفل الرضيع ، حتي تمكنت من إعادة أخيها إلى أحضان أمها دون أن يشعر فرعون ومن حوله ، ونفذت ما قالت إمها حيث قال الله تعالي (وَقَالَتْ لاخته قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) فالتعبير بكلمة اخته، دون ابنتها فيه تصريح بمدى المحبة الكامنة في نفس هذه الأخت تجاه أخيها فأثار التعبير بكلمة (أخته) كل مشاعر وعواطف الأخوة التي تملأ جوانحها؛ مما كان له أثره في امتثالها لما أمرتها به أمها. وهذه يعلمنا أن الاخت نبع الحنان مصدره
الام . فكانت هذه الأخت نموذجًا لما يمكن أن تتمتع به المرأة (الفتاة) من ذكاء، وفطنة، وحسن إدراك للأمور، وقدرة على أن تتخفى وراء كل هذا؛ للوصول إلى قصدها دون أن يشعر بها أعتى العتاة في الكيد والخداع والمكر.
إن القرآن يقدم لنا هذا النموذج ليثبت لنا من خلاله أن المرأة في ميادين الذكاء، والفطنة، وحسن التدبير، والقدرة على التعبير عن مكنون نفسها دون أن تسيء القصد، لا تقل عن الرجل شيئًا، بل ربما تفوقت عليه. والله أعلم بمراده.




التعليقات على الموضوع